صندوق النقد يخفض توقعات النمو العالمي بسبب الحرب

شارك

خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي، محذرًا من تداعيات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، ومشيرًا إلى أن الاقتصاد العالمي يقترب من سيناريو أكثر قتامة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز.

وسادت حالة من عدم اليقين بين المسؤولين المجتمعين في واشنطن خلال اجتماعات الربيع للصندوق والبنك الدوليين، حيث عرض الصندوق ثلاثة سيناريوهات محتملة لمسار النمو العالمي، تتراوح بين سيناريو مرجعي وآخر سيئ وثالث قاسٍ، وفقًا لتطورات الحرب.

ثلاثة مسارات للاقتصاد العالمي

بحسب تقرير “آفاق الاقتصاد العالمي”، فإن السيناريو القاسي يفترض تصاعد الصراع وارتفاع أسعار النفط إلى 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولارًا في 2027، ما يدفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الركود، مع تباطؤ النمو إلى نحو 2% وارتفاع التضخم إلى أكثر من 6%.

أما السيناريو السيئ فيفترض استمرار الحرب لفترة أطول، مع بقاء أسعار النفط عند حدود 100 دولار هذا العام، ما يخفض النمو العالمي إلى 2.5% مقارنة بـ3.4% في 2025.

في المقابل، يقوم السيناريو المرجعي على افتراض قصر أمد الحرب، وعودة أسعار النفط إلى مستويات أقرب إلى 82 دولارًا للبرميل خلال النصف الثاني من 2026، ما يحد من الأضرار الاقتصادية.

تحذيرات من سيناريو أقرب

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن كبير الاقتصاديين في الصندوق بيير أوليفييه غورينشاس قوله إن الارتفاع الأخير في أسعار النفط “يقربنا من السيناريو السيئ”، في إشارة إلى تسارع المخاطر المرتبطة بالتصعيد العسكري.

من جانبها، أكدت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجيفا أن الاقتصاد العالمي لا يزال قادرًا على التعافي السريع إذا انتهى الصراع خلال أسابيع، محذرة من أن استمرار الحرب حتى الصيف سيؤدي إلى تداعيات أشد على النمو والاستقرار المالي.

وأشارت إلى أن الصندوق يجري مشاورات مع الدول الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، لتقييم احتياجاتها التمويلية.

تأثيرات متفاوتة على الاقتصادات الكبرى

خفض الصندوق توقعاته لنمو الولايات المتحدة إلى 2.3%، مع استمرار بعض عوامل الدعم مثل خفض الضرائب والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، رغم ارتفاع تكاليف الطاقة.

في المقابل، تواجه منطقة اليورو ضغوطًا أكبر، حيث تراجعت توقعات النمو إلى 1.1% في 2026، متأثرة بارتفاع أسعار الطاقة منذ الحرب الروسية الأوكرانية.

أما الصين، فمن المتوقع أن يسجل اقتصادها نموًا بنسبة 4.4% في 2026، بدعم من إجراءات التحفيز، رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة.

الأسواق الناشئة والشرق الأوسط الأكثر تضررًا

يتوقع أن تتأثر الاقتصادات الناشئة بشكل أكبر، مع تراجع النمو إلى 3.9% في 2026، نتيجة اعتمادها الكبير على واردات الطاقة.

وفي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، يُرجح أن ينخفض النمو إلى 1.9%، بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وتراجع صادرات الطاقة، على أن يتعافى لاحقًا إذا انتهى الصراع سريعًا.

في السياق، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا إن البنك قد يوفر ما بين 80 و100 مليار دولار لدعم الدول المتضررة خلال نحو 15 شهرًا، عبر أدوات تمويل تشمل إعادة توجيه برامج قائمة وتفعيل آليات الاستجابة للأزمات.

وأكد أن استقرار أسواق الطاقة سيستغرق وقتًا، حتى في حال انتهاء الحرب، ما يعكس عمق التأثيرات الهيكلية للأزمة الحالية.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً