نيفين الغرابلي ورؤوف: من جمع الحطب إلى إنقاذ العقول عبر «مكتبة الخيمة» في غزة

نيفين الغرابلي ورؤوف: من جمع الحطب إلى إنقاذ العقول عبر «مكتبة الخيمة» في غزة

شارك

برزت مبادرة فريدة بين خيام النازحين في قطاع غزة، تقودها النازحة الفلسطينية نيفين الغرابلي برفقة زوجها رؤوف. بدأت الرحلة كبحث يومي عن حطب للطهي والتدفئة، لتتحول لاحقاً إلى مشروع إنقاذ ثقافي.

أسس الزوجان «مكتبة الخيمة» بهدف جمع ما تبقى من كتب تحت الأنقاض، وتشكيل رافد لتغذية العقل في وقت تعمل فيه الظروف على محو الذاكرة وتجهيل سكان القطاع المحاصر.

أوضحت نيفين أن الحرب أكلت الأخضر واليابس، وأتت على المكتبات بالكامل. ولدت المكتبة الجديدة من رحم المعاناة اليومية للنزوح، حيث كانت تجد الكتب متناثرة بين الركام وتأخذها لتنظفها وترممها.

كان الدافع لها شغف نيفين بالقراءة قبل اندلاع الحرب. تقوم هي وزوجها بتنظيف الكتب من الحروق أو التمزيق أو التلف، والحفاظ عليها خلافاً لآخرين استخدموها وقوداً بديلاً للحطب الشحيح.

جمع الزوجان الكتب كما يجمعان الحطب، من تحت الركام. هدفت المبادرة إلى إنقاذ العقول في ظل ظروف قاسية، حيث تحولت الكتب من مهربات للمعرفة إلى مصدر للبقاء النفسي.

تعكس هذه الخطوة الصمود الفلسطيني في وجه محاولات محو الهوية والمعرفة. تعتبر المكتبة الخيمية نموذجاً للمقاومة الثقافية التي تسعى للحفاظ على التراث رغم الدمار المادي الهائل الذي لحق بالمنشآت التعليمية.

تستمر نيفين ورؤوف في البحث اليومي عن الكتب، معتمدين على معرفتهما السابقة وشغفهما العميق بالأدب والمعرفة. يعتبرون كل كتاب ينقذونه انتصاراً صغيراً ضد ظلامية الحرب.

تشكل هذه المكتبة المتنقلة ملجأً للعديد من العائلات النازحة، الذين يجدون فيها متنفساً روحياً وعقلياً. تساهم في الحفاظ على الأمل واستمرار الحياة الطبيعية قدر الإمكان وسط الفوضى.

تظل قصة نيفين ورؤوف مثالاً على إصرار الإنسان على البقاء وإنارة الطريق بالمعرفة، حتى في أكثر الأماكن ظلمة ودماراً، مما يجعلها مصدر إلهام للكثيرين في المنطقة وخارجها.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً