حذر رئيس أركان الجيش الأمريكي السابق، الجنرال راندي جورج، من استمرار انخفاض المخزونات الاستراتيجية من صواريخ الدفاع الجوي، بما في ذلك صواريخ «باتريوت» الاعتراضية ومنظومة «ثاد»، حتى عام 2030. جاء هذا التحذير في ظل الضغوط المتزايدة على الترسانة الأمريكية ومحدودية قدرة الصناعات الدفاعية المحلية على تعويض الذخائر المستهلكة بسرعة كافية.
أطلق جورج تحذيره قبل شهرين من اندلاع الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن نقل صواريخ «باتريوت» إلى أوكرانيا منذ عام 2022، واستهلاك الذخائر في عمليات الدفاع عن إسرائيل، أسهمت بشكل كبير في الضغط على المخزونات الأمريكية. كما أشار إلى محدودية الإنتاج العسكري كعامل رئيسي في تفاقم الأزمة.
تشير تقديرات التقرير إلى أن الولايات المتحدة دخلت عام 2026 وهي تمتلك نحو 2300 صاروخ «باتريوت». خلال الحرب مع إيران، استُهلك ما يتراوح بين 1050 و1430 صاروخاً، أي ما يصل إلى نحو 61% من المخزون الذي كانت تمتلكه مع بداية العام، مما يعكس حجم الاستنزاف الكبير.
أما بالنسبة لصواريخ منظومة «ثاد»، فقد قُدّر مخزونها بنحو 355 صاروخاً، استُخدم منها ما بين 190 و290 صاروخاً، وفق الأرقام الواردة في التقرير. ولم تُسجل أي تسليمات تعويضية خلال عام 2026، مما زاد من حدة النقص في هذه المنظومات الحيوية للدفاع الصاروخي.
تسلط هذه الأرقام الضوء على حجم الضغط الذي تعرضت له قدرات الدفاع الصاروخي الأمريكية. خصوصاً أن الصواريخ الاعتراضية المتقدمة تتطلب وقتاً طويلاً لإنتاجها، فيما يصعب على المصانع زيادة الإنتاج بسرعة تكفي لتعويض الاستهلاك المرتفع والناجم عن العمليات العسكرية المكثفة.
ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي أن إعادة المخزونات إلى مستوياتها المنخفضة المسجلة في ديسمبر 2025 قد تستغرق حتى عام 2030. هذا السيناريو يفترض عدم استخدام مزيد من الذخائر، ما يشير إلى أن تداعيات استنزاف الصواريخ قد تستمر لسنوات طويلة بعد انتهاء العمليات العسكرية الفعلية.
يرى محللون أن هذا التأخير في إعادة التزود يثير تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع أزمات عسكرية متزامنة في المستقبل. الحاجة ماسة لتلبية احتياجات الحلفاء مع الحفاظ على القدرات الدفاعية الذاتية في مناطق متعددة حول العالم.
تعكس البيانات الواردة في التقرير واقعاً صعباً للصناعة الدفاعية الأمريكية، حيث لا تستطيع مواكبة وتيرة الاستهلاك في الحروب الحديثة. هذا الوضع يضع واشنطن أمام خيارات استراتيجية دقيقة تتعلق بتوزيع الموارد العسكرية المحدودة حالياً.
يظل السؤال الأكبر حول كيفية إدارة هذا النقص الطويل الأمد دون التأثير على الردع العسكري الأمريكي عالمياً. الخبراء يحذرون من أن الاعتماد على مخزونات منخفضة قد يعرض الأمن القومي للخطر في حال نشوب صراعات جديدة قبل اكتمال عملية إعادة التزود بحلول 2030.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





