أظهرت البيانات الملاحية تراجعاً كبيراً في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، مع رصد عبور محدود للغاية منذ منتصف ليل الخميس الأول من أكتوبر وحتى ساعات العصر. يأتي هذا التراجع بالتزامن مع تصاعد المخاطر الأمنية بعد تعرض سفن تجارية لهجمات بمقذوفات مجهولة أثناء عبورها الممر الاستراتيجي.
وتُظهر منصات تتبع الملاحة البحرية انخفاضاً ملحوظاً في السفن الظاهرة على الأنظمة، غير أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة العدد الفعلي، إذ تلجأ بعض السفن لإيقاف أجهزة التعريف الآلي لأسباب أمنية. وكانت المستويات المعتادة قبل الحرب تشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية يومياً، بما فيها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات.
وبحسب الرصد، ظهرت سفينة شحن البضائع «إم إس في الأقصى» وهي تبحر من ميناء بوساسو الصومالي باتجاه مياه الخليج عبر المسار العُماني. وقد أوقفت السفينة التي ترفع العلم الهندي إشارة التتبع أثناء الإبحار، لتظهر مجدداً بعد ثلاث ساعات ونصف داخل مياه الخليج، مما يشير إلى إتمامها العبور دون وضوح وجهتها النهائية.
كما رُصدت محاولات عبور أخرى لناقلة الغاز «بنيان» وسفينة الشحن «إحسان داريا»، اللتين غادرتا ميناءين إماراتيين باتجاه خليج عُمان، قبل أن تنقطع إشاراتهما. ولم يتسنَّ التحقق من إتمام عبورهما بسبب توقف أنظمة تحديد الموقع، مما يجعل الصورة أقل وضوحاً من بيانات المنصات.
ويأتي هذا التراجع بعد سلسلة حوادث أمنية شهدتها المنطقة مؤخراً. وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية الأربعاء تعرض عدة سفن، بينها ناقلات نفط وغاز، لمقذوفات مجهولة. وفي إحدى الحوادث، أصيبت ناقلة نفط خام في جانبها الأيسر بمقذوف، دون تحديد الجهة أو طبيعة السلاح المستخدم.
ولم تعلن الهيئة عن حجم الأضرار أو وقوع إصابات في الحادث المذكور. وأشارت تقارير إلى أن عدداً من السفن المستهدفة كان يعبر المضيق بإيقاف أجهزة التتبع، ما يزيد صعوبة تحديد مساراتها وتوقيت الهجمات بدقة.
ويُعد المضيق منفذاً رئيسياً لصادرات النفط والغاز الخليجي للأسواق العالمية. وقد أدت الاضطرابات الأمنية إلى انخفاض حركة السفن بشكل كبير مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. ورغم تحسن صادرات النفط الخام خلال سبتمبر، إلا أن اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن يبقيان مصدر قلق للأسواق.
وتواجه حركة الملاحة مرحلة حساسة، حيث تواصل بعض السفن العبور مقابل اختفاء إشارات أخرى. وتدفع الهجمات الأخيرة شركات الشحن لإعادة تقييم مخاطر استخدام أحد أهم الممرات التي تمر عبرها إمدادات الطاقة العالمية.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.





