غياب خامنئي الابن يثير الشكوك في طهران وسط تكهنات واسعة

غياب خامنئي الابن يثير الشكوك في طهران وسط تكهنات واسعة

شارك

أثارت صحيفة فايننشال تايمز تساؤلات واسعة حول الغياب التام للمرشد الأعلى الإيراني، مجتبى خامنئي، عن المشهد العلني منذ أكثر من ستة أشهر على تعيينه. ورغم أن صورته كانت تملأ كل مكان في البلاد، إلا أنه لم يظهر في أي مناسبة عامة، ولم يحضر جنازة والده في يوليو الماضي، ولم ينشر أي تسجيل صوتي أو مرئي.

يعتمد خامنئي بشكل كامل على البيانات المكتوبة لإدارة الشؤون، وهو ما وصفه مسؤولون بأنه إجراء أمني ضروري بعد عمليات الاغتيال التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل. وأكد هؤلاء أن المجتبى تعافى من إصابته في فبراير الماضي وأمسك بزمام الأمور، لكن هذا الصمت المفاجئ زاد من حيرة الشعب الإيراني الذي اعتاد على حضور القائد كعمود أساسي للنظام.

عبر سبّاك في طهران عن شكوك شائعة بين المواطنين، قائلا إنه إما قُتل أو أصيب بجروح تمنعه من الظهور، مستبعدا مصداقية البيانات المكتوبة وحدها. وكان خامنئي الابن غير معروف جيدا قبل الحرب، حيث أمضى عقودا في الدراسة الدينية، ولا توجد له مقاطع علنية كثيرة سوى تلك من فترة الثمانينيات.

تضمنت بياناته توجيهات سياسية ودعوات للوحدة، بينما يقتصر الوصول المباشر إليه على عدد محدود جدا. ويؤكد الرئيس مسعود بزشكيان أنه المسؤول الوحيد الذي التقاه صراحة، بينما يقول دبلوماسيون إنهم يعتقدون استمرار ممارسته مهامه رغم نقص نفوذه مقارنة بأبيه.

وصف دونالد ترامب الشهر الماضي إصابة خامنئي بأنها خطيرة جدا، فيما نفت وزارة الصحة الإيرانية ذلك. لكن الفراغ الناجم عن الغياب غذى نظريات مؤامرة حول وفاة المجتبى أو تدخل قوى أجنبية في إدارة إيران، فضلا عن تكهنات باستخدام أشخاص يشبهونه.

يربط آخرون الانحدار الاقتصادي والتضخم بنسبة تسعين بالمئة بعدم وجود قيادة فعالة. وعبرت عاملة نظافة عن خيبة أملها من ارتفاع الأسعار، معتبرة أن عدم ظهور القائد يعني تجاهل معاناة الناس. ورفض السياسي محمد صادق جوادي هذه النظريات، مشيرا إلى أن الشكوك تعكس فقدان الثقة بين الدولة والمجتمع.

يرى محللون أن الغياب يرمز لتحول النظام نحو الاعتماد الأقل على الشخص الواحد وصعود نفوذ الحرس الثوري الذي أصبح صاحب القرار الفعلي. وقد ازدادت التكهنات بعدم حضور المجتبى جنازة والده، رغم حضور قائد الحرس أحمد وحيدي وأبناء الراحل.

وأصبح الحرس الثوري المسؤول عن الاستراتيجية خلال الحرب، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز. ويعترف رجل أعمال بأن الحرس هو من يدير الأمور فعلياً. أما المؤيدون للنظام فيرون أن الغياب رد منطقي على التهديدات الأمنية، مؤكدين ضرورة ضمان سلامة القائد قبل نشر أي محتوى.

أكد جوادي حصار أن الوحدة في القيادة والتنسيق داخل منظومة صنع القرار تدل على وجود شخص مثل مجتبى خامنئي على رأس السلطة، مما يعزز استقرار النظام في الأوقات الحساسة رغم كل الشكوك المحيطة بوضعه.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار رويترد عربي.

شارك

Facebook
X
WhatsApp
LinkedIn
Telegram
Email

قد يعجبك أيضاً