كشفت مراجعة أجرتها شبكة بي بي سي عن نمط متكرر في الأسواق المالية خلال الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يتمثل في ارتفاع مفاجئ في أحجام التداول قبل دقائق أو ساعات من إعلانات رسمية تؤثر بشكل مباشر على الأسعار.
البيانات أظهرت أن متداولين راهنوا بمبالغ كبيرة على تحركات النفط والأسهم قبيل تصريحات رئاسية حساسة، ما أثار شبهات حول احتمال الاستفادة من معلومات غير متاحة للعامة، بينما يرى محللون آخرون أن بعض المستثمرين باتوا قادرين على توقع قرارات ترامب استنادا إلى نمط سلوكه السياسي والإعلامي.
في 9 مارس 2026، سجلت رهانات مبكرة على انخفاض أسعار النفط قبل 47 دقيقة من تصريح لترامب أعلن فيه أن الحرب “انتهت إلى حد بعيد”، لتتراجع الأسعار لاحقا بنحو 25 في المئة، محققة أرباحا بملايين الدولارات.
وتكرر المشهد في 23 مارس، حين سبقت رهانات مماثلة منشورا لترامب تحدث فيه عن “حل شامل” مع إيران، أعقبه هبوط حاد في أسعار النفط وارتفاع في الأسهم، وسط وصف تلك التداولات بأنها “غير طبيعية”.
كما رُصدت تحركات مشابهة في أبريل 2025، عندما راهن مستثمرون على صعود الأسواق قبل إعلان تعليق الرسوم الجمركية، ما أدى إلى قفزة تاريخية في مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة 9.5 في المئة.
الظاهرة امتدت إلى منصات المراهنات الرقمية، حيث حقق مستخدمون أرباحا كبيرة عبر التنبؤ بأحداث سياسية، بينها الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أو تنفيذ ضربات أمريكية ضد إيران، في صفقات تجاوزت أرباحها مليون دولار.
رغم هذه المؤشرات، يظل إثبات التداول بناء على معلومات داخلية أمرا معقدا قانونيا، في ظل صعوبة تحديد مصدر التسريبات. ولم تؤكد الجهات التنظيمية الأمريكية فتح تحقيقات رسمية، بينما شددت منصات التداول على التزامها بمعايير النزاهة، وأعلنت إجراءات لتقييد هذا النوع من الممارسات.





