يتقاطع التصعيد العسكري الإسرائيلي مع انقسام سياسي داخلي حاد في لبنان، في ظل رفض حزب الله أي مسار تفاوضي مباشر مع إسرائيل، مقابل اندفاع رسمي نحو فتح قنوات اتصال برعاية أميركية، ما يعكس مشهداً مركباً يجمع بين الحرب المفتوحة والاشتباك السياسي الداخلي.
ميدانياً، تتواصل الغارات الإسرائيلية المكثفة على الجنوب اللبناني، حيث استهدفت بلدات ومواقع متعددة، وسط سقوط قتلى في صفوف الأجهزة الأمنية ومدنيين، وتوسع العمليات البرية للجيش الإسرائيلي بمشاركة عدة فرق عسكرية.
وقال الدفاع المدني في جنوب لبنان إن 14 شخصا قتلوا جراء غارتين إسرائيليتين على بلدتي معروب وقانا بجنوب البلاد.
وشنت إسرائيل غارة جوية على بلدة مشغرة في البقاع شرقي لبنان، وغارتين على مدينة بنت جبيل وبلدة صديقين جنوبي لبنان.
في المقابل، صعّد حزب الله عملياته، معلناً تنفيذ هجمات صاروخية واستهداف مواقع وآليات إسرائيلية، فيما دوت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل جراء إطلاق الصواريخ من لبنان.
وقال حزب الله اللبناني إن مقاتليه استهدفوا بطائرة مسيّرة آلية عسكرية تقل طاقما قياديا في بلدة الطيبة بجنوب لبنان.
وقال حزب الله اللبناني إن مقاتليه قصفوا بالصواريخ تجمعا لجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة الخيام جنوبي لبنان.
وتشير المعطيات إلى أن وتيرة المواجهة بلغت مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في مارس/آذار، مع تسجيل آلاف الصواريخ التي أُطلقت من لبنان باتجاه إسرائيل، ما يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة استنزاف متبادل واسع النطاق.
سياسياً، برز تطور لافت بإجراء أول اتصال مباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، تمهيداً لاجتماع مرتقب في واشنطن لبحث وقف إطلاق النار وإطلاق مفاوضات رسمية. ويأتي هذا المسار بدفع من الرئاسة اللبنانية التي تسعى إلى تثبيت هدنة شاملة، تتضمن أيضاً إعادة ضبط الوضع الأمني الداخلي وحصر السلاح بيد الدولة.
غير أن هذا التوجه الرسمي قوبل برفض قاطع من حزب الله، الذي أعلن عبر قياداته رفضه أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها تمثل “تنازلات مجانية”، ومشدداً على استمرار خيار “المقاومة”. كما دعا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية كشرط لأي نقاش سياسي.
وعلى الأرض، ترجمت هذه المواقف بتظاهرات لأنصار الحزب في بيروت، احتجاجاً على قرار الحكومة الانخراط في مفاوضات مباشرة، ورفضاً لأي مسعى لنزع سلاحه، في وقت ترفع فيه قوى رسمية شعار “حصرية السلاح بيد الدولة” كمدخل لاستعادة السيادة وضبط القرار الأمني.
في المقابل، تزداد الضغوط الدولية والإقليمية على لبنان لفصل مساره عن التفاهمات الأوسع، إذ ترفض إسرائيل إدراج الساحة اللبنانية ضمن أي اتفاق تهدئة مرتبط بالتوتر مع إيران، بينما تشير وساطات إلى محاولة ربط الملف اللبناني باتفاقات أوسع، ما يضع بيروت في قلب تجاذبات إقليمية معقدة.
بذلك، يقف لبنان أمام معادلة شديدة الحساسية: تصعيد عسكري مفتوح جنوباً، ومسار تفاوضي هش تدفعه السلطة السياسية، في مقابل رفض داخلي تقوده قوة عسكرية فاعلة على الأرض، ما يجعل احتمالات التهدئة أو الانفجار مرهونة بتوازنات داخلية وإقليمية متشابكة.





